صاحب محمد حسين نصار

263

الأجل في الفقه الاسلامي

تعذّر تعيين المعتاد من الانتفاع ، فإنّ للمعير الرجوع متى شاء ، وقيل : يلزم المعير القدر الذي يرى أنّه أعار لمثله « 1 » ، وملخص قول المالكية إن لزمه إلّامن موت أو فلَس بالإعارة ، فعليه الوفاء بهذا الالتزام تنفيذاً لأمر اللَّه وهو قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » ؛ لأنّ الإعارة في هذه الحالة صارت شبيهة بالعقود اللازمة ، كما أنّ المعير قد ملّك المستعِير منافع العارية في مدّة معلومة ، وصارت العين في يده بعقد مشروع ، فلا يملك الرجوع فيها بغير اختيار المالك لهذه المنافع وهو المستعِير ، فصار - عقد الإعارة - كالإجارة « 3 » . أمّا استثناء موت المعير فلأنّ ملكية العارية انتقلت إلى الورثة قبل القبض ، وقبل تمام الملك أو المنفعة ، وأمّا الفَلس فلأنّ حاجة المعير مقدّمة على حاجة المستعِير دفعاً للضرر عنه خاصّة ، وإنّ حق المستعِير لم يستقر بالقبض . ويمكن التعقيب على القائلين باللزوم أنّ العارية كالإجارة ، وإنّ الإجارة تمليك المنافع بعقد المعاوضة ، فيكون ذلك ملزماً وهو خلاف الإجارة ، وقد عقّب الماوردي على رأي المالكية بقوله : « القول بلزومها يخرجها عن حكم الإعارة إلى حكم الإجارة ، ولو جاز أن يختلف حكمها بتقدير المدّة أو العمل في حقّ المعير لاختلف حكمها في حقّ المستعِير أيضاً ، وفائدة المدّة في الإعارة إنّما هو لأجل منع المستعِير من التصرّف بعد انقضائها ، أو انقضاء الأجل » « 4 » . نلاحظ من خلال استعراض آراء الفقهاء بشأن اللزوم في الإعارة من عدمه ، وإنّ اتّفاقهم ذلك يبتني على عدم لزوم الإعارة للمستعِير ، فله الرجوع عن الإعارة وإعادة

--> ( 1 ) . حاشية العدوي على شرح الخرشي 6 : 126 ، نظرية ملك المنفعة : 229 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 1 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 264 . ( 4 ) . الحاوي الكبير ، مخطوطة 9 : ورقة 19 . نقلًا عن نظرية ملك المنفعة : 230 .